حيدر حب الله
13
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لا نقول عنه بأنّه نَقَدَ الوحي ، بل نقول بأنّه نقد البُعد التاريخي في الوحي ، لكي يُثبت أنّ الوحي لا بُعد تاريخيّ فيه مثلًا . وإذا اختلفنا معه في نظريّته فليس اختلافنا معه في جهة أنّه نقد الله ، وإنّما في جهة أنّه لم يوفَّق مثلًا في تحليل بُنية القصّة في القرآن الكريم . وهكذا الحال في أولئك الذين انتقدوا الإعجاز البلاغي ، وقالوا بأنّ القرآن ليس معجزاً بلاغيّاً ، فبعض هؤلاء قال ذلك بهدف نقد القرآن ، وهو لا يرى أنّه وحيٌ من الله حسب قوله ، وبعضهم لم يهدف إلى نقد القرآن ، بل أراد أن يُثبت أنّ الإعجاز القرآني ليس لفظياً لغويّاً بل شيءٌ آخر ، فاستشهد على ذلك بشواهد تبطل الإعجاز البلاغي مثلًا ، وهذا الشخص لو أردنا أن نناقشه فلا نقول له بأنّك ناقشت الله ، بل نقول له بأنّك أخطأت مثلًا في فهمك لبُنية الإعجاز في القرآن الكريم . وهكذا الحال في شخص يؤمن بالوحي وأنّ الكتاب والسنّة وحيٌ من الله سبحانه ، لكنّه لا يؤمن بأنّ الله أنزل القرآن لجميع الخلق إلى يوم الدين ، ويرى أنّه لا دليل من القرآن والسنّة على هذا الادّعاء ، فمثل هذا الشخص لا ينتقد الله تعالى ولا الوحي ، بل غاية ما يقول بأنّ الوحي لم يقل بأنّه خالد ، فنأخذ بالقدر المتيقّن من دائرة نفوذه وهي الدائرة الزمنيّة السابقة ، دون العصر الحاضر . ولو أردنا أن نناقشه فنحن نناقشه في زعمه أنّ القرآن لا يحمل رسالةً خالدة ، ونأتيه بالآيات والنصوص والأدلّة التي تثبت الخلود لرسالته ، وأنّها تخاطب جميع الأمم إلى يوم القيامة مثلًا . إنّ مثل هؤلاء لا ينتقدون الوحي ولا الله تعالى ، بل ينتقدون فهم الوحي بطريقة أو بأخرى ، أمّا حكمهم الفقهي ، وهل يُحكم بكفرهم أم ببقائهم على